في الحاجة لقانون لتنظيم سبر الآراء في تونس : مبادرتان تشريعيتان في انتظار المصادقة
مقال في سنة 2017 -
انتقلت شركات سبر الآراء في تونس سريعا من مهمة الوساطة بين المواطن والشركات التجارية والإشهارية إلى لعب دور هام في الميدان السياسي والإعلامي.وخلق تغير اهتمام مجال سبر الآراء الذي صاحب فترة الانتقال الديمقراطي في تونس لدى الرأي العام جدلا كبيرا حول مدى موضوعية نتائج سبر الآراء ومدى تدخلها في التوجيه والتأثير على نوايا التصويت الانتخابي.وكثيرا ما يحتد الجدل كلما كان الأمر متعلقا بترتيب الشخصيات السياسية أو الأحزاب الأكثر حضورا خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات أو حتى بنسب المشاهدة التلفزية للقنوات والبرامج التونسية ما يدفع العديد من السياسيين والإعلاميين إلى التشكيك في نتائج سبر الآراء ووصفها بعدم الموضوعية والمهنية وعدم الاستجابة للمعايير الدولية خاصة من حيث نوعية الأسئلة والاستجوابات المطروحة.
يبلغ عدد شركات سبر الآراء في تونس
تقريبا ما بين 20 إلى 25 شركة تفسر مدى قبول المواطن التونسي من عدمه لمواضيع معينة سياسية
أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو استهلاكية ويعود غياب عدد محدد لهذه الشركات
إلى تحول عدد من مكاتب الدراسات إلى مؤسسات لاستطلاع الرأي.[1] ورغم ذلك يبقى قطاع سبر
الآراء في تونس غير خاضع لنص قانوني ينظمه ويضمن حياده عن الصراعات السياسية
وتوظيف الأموال رغم انتشار نتائجها بصفة دورية في القنوات التلفزية والإذاعات وفي
الصحف التونسية.
في هذا الإطار قدمت مبادرتان تشريعيتان
الأولى من طرف نواب من الكتلة الديمقراطية وحركة الشعب والجبهة الشعبية بتاريخ 03/05/2016
بمقتضى " مقترح قانون أساسي عدد 21 لسنة 2016 ومؤرخ في 3 ماي 2016 ومتعلق
بسبر الآراء " والثانية من طرف كتلة الحرة لحركة مشروع تونس بتاريخ 15/02/2017 تتعلق بمقترح قانون عادي ل " تنظيم سبر
الآراء واستطلاعات الرأي".
تختلف المبادرتان من حيث شكل القانون ففي
حين تتعلق المبادرة بمقترح قانون أساسي فإن الثانية تتعلق بمقترح قانون عادي إلا
أنهما يتفقان في أغلب النقاط من ذلك إنشاء قواعد سلوكية ومبادئ عامة منطبقة على
القطاع في شكل كراس شروط يعدها الهيكل المحدث بموجب مشروع قانون سبر الآراء ألا
وهي الهيئة الوطنية المستقلة لسبر الآراء مكلفة بتنظيم ومراقبة القطاع والسهر على
تأمين مصداقية استطلاعات الرأي وسبر الآراء وتسليط العقوبات المترتبة عن الإخلالات
المرتكبة تتكون أساسا من ممثلين عن نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للقطاع السمعي
والبصري والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وجامعيين مختصين (المبادرة التشريعية
الثانية ) في حين تضيف المبادرة الأولى إلى تركيبة الهيئة أربعة قضاة من الصنف
العدلي والمالي مناصفة وموظفين عن المعهد الوطني للإحصاء.
أما العقوبات المتعلقة بسبر الآراء
فتتمثل حسب المبادرتين في العقوبات المالية والبدنية أي الخطية أو السجن عند تغيير
نتائج سبر الآراء أو المغالطة أو التوجيه إضافة إلى الإعلان عن العمليات الباطلة.
وبعيد عن المقارنات بين المبادرتين فإن
التسريع بدراستهما والبحث عن نص جامع داخل لجنة التشريع العام من أجل المصادقة
عليه في البرلمان يعد من الأولويات خاصة وأن البلاد تستعد لمواعيد انتخابية قادمة
أهمها الانتخابات البلدية وهنا ينص القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء[2] في فصله 70 على أنه : " يمنع
خلال الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء وخلال فترة الصمت الانتخابي، بث ونشر
نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات والاستفتاء
والدراسات والتعاليق الصحفيّة المتعلقة بها عبر مختلف وسائل الإعلام." وهو الفصل الوحيد الذي يتعلق بسبر الآراء
في تونس إلى حين الحسم في المبادرتين التشريعيتين.
[1] تصريح نبيل بنعم ، رئيس الغرفة الوطنية لمكاتب
استطلاعات الرأي بالاتحاد الوطني للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. – الصحافة
اليوم – 21 نوفمبر 2016.
[2] القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 والمؤرخ في 26
ماي 2014 والمتعلق بالانتخابات والاستفتاء كما تم تنقيحه وإتمامه بالقانون الأساسي
عدد 7 لسنة 2017 والمؤرخ في 14 فيفري 2017.

تعليقات
إرسال تعليق